ابن الأثير

118

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة حبس السلطان مسعود أخاه سليمان شاه بقلعة تكريت . وفيها توفّي الأمير جاولي الطّغرلي صاحب أرّانيّة وبعض أذربيجان ، وكان قد تحرّك للعصيان ، وكان موته فجأة ، مدّ قوسا فنزف دما فمات . وتوفّي شيخ الشيوخ صدر الدين إسماعيل بن أبي سعد الصوفيّ ، مات ببغداد ودفن بظاهر رباط الزّوزني بباب البصرة ، ومولده سنة أربع وستّين وأربعمائة ، وقام في منصبه ولده صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحيم . وفيها توفّي نقيب النّقباء محمّد بن طراد الزّينبيّ أخو شرف الدين الوزير . وفيها ولي مسعود بن بلال شحنكيّة بغداد ، وسار السلطان عنها . وفيها كان بالعراق جراد كثير أمحل أكثر البلاد . وفيها ورد العباديّ الواعظ رسولا من السلطان سنجر إلى الخليفة ، ووعظ ببغداد ، وكان له قبول بها ، وحضر مجلسه السلطان مسعود فمن دونه ، وأما العامّة فإنّهم كانوا يتركون أشغالهم لحضور مجلسه والمسابقة إليه . وفيها بعد قتل الشهيد زنكي بن آقسنقر قصد صاحب دمشق حصن بعلبكّ وحصره وكان به نجم الدين أيّوب بن شاذيّ مستحفظا لها ، فخاف أن أولاد زنكي لا يمكنهم إنجاده بالعاجل ، فصالحه وسلم القلعة إليه ، وأخذ منه إقطاعا ومالا ، وملّكه عدّة قرى من بلد دمشق ، وانتقل أيّوب إلى دمشق فسكنها وأقام بها . وفي هذه السنة ، في ربيع الآخر ، توفّي عبد اللَّه بن علي بن أحمد أبو محمد المقري ابن بنت الشيخ أبي منصور ، ومولده في شعبان سنة أربع وستين وأربعمائة ، وكان مقرئا نحويا محدّثا ، وله تصانيف في القراءات « 1 » .

--> ( 1 ) وتوفي أبو الحسن محمد بن المظفر رئيس الرؤساء وكان قد تزهد وتصوف وهو من . dda . A أعيان بغداد